فريق التحرير

رئيس التحرير: حرمون حمية
نائب رئيس التحرير: بول مخلوف

مستشار التحرير: زكي محفوض

التصميم الغرافيكي: رواند عيسى
فيديو مونتاج: علي دلول
تطوير وتقنيّة: ميلاد الدويهيِ
الكتّاب: ميلاد الدويهي، طالب شحادة، انطوان الزعتيني، مصطفى السبلاني،  ليلى السيد حسين، حسّان شامي، مهدي عساف، محمد شحادة، بهاء إيعالي

رسالة من فريق التحرير

الرحلة مستمرة

"إن لم تنخرط  في السياسة، كن على يقين، إن السياسة ستنخرط بك" (1)

عندما تذهب إلى مطعم معين وتطلب صحناً من "الباستا"، تكون بكل بساطة قد إنخرطت في الثقافة الإيطالية ولو لبرهة. فاختيارك للـ"باستا" عوضاً عن "التبولة" مثلاً يعتبر إنحيازاً –ولو كان نحو شيء بسيط كطبق يومي- تجاه موضوع يهمّ قيمّوه أن يحافظوا على نشره في كل أطياف الأرض.

بل أبعد من ذلك، إذا كان "التلفون" الذي تستعمله ليلا ً نهاراً من فئة "أندرويد" فأنت حتمّاً تعزز مصلحة "الحلف الفلاني"-وبلا دراية منك على الأرجح- على حساب الجهة المضادة أي ال "أي-أو-إس" التي تقف وراء "الحلف العلتاني" الاخر. نحن مقذوفون في السياسة منذ لحظة الخلق الأولى وإذا أردت التذاكي بحجة راحة البال والإنصراف إلى مشاهدة المسلسلات التركية عوضاً عن التفكير المضنّي بمصيرك، فسينتهي بك المطاف وحيدا ً، تماما ً مثل "هيرو أوندادا" (2). سيأكلك الذباب على وقع الموسيقى البوليوودية وانت ما تزال حيّا ً. الزمن لا ينتظر حضرتك، والسياسة مثل مدينة الملاهي لا تملّ ولا تتوقف. وبناء عليه، ولكي نتخيل سيزيف سعيدا ً، لا بد لنا من تعبيد الطريق، توجب علينا تأمين الـ"رحلة".

تتعامل "رحلة" مع الظلال التي تخلفها السياسة على أرض الواقع. تعيش موضوعاتنا على الهامش وتتوّغل بالتفاصيل. أتينا للبوح، للإفصاح، للتعبير لأن القول الجدّي بات محصوراً ببازارٍ موبوء، له مشهد إستعراضي أنيق. لسنا الـ"مع" أو الـ"ضد" المعلّبة. نبحث عن من يشبهنا دوّماً، لذا لا بد إذا ً من التنقيب عما هو مختبئ تحت الغشاوة، المدفون تحت التراب، ما هو سفليٌّ، حرٌّ، صامد. مهمتنا التجريب، لأننا نبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة. مهمتنا التخريب، لأننا سنبني من جديد، لأن  “أجمل ما في الأشياء أغربها” (3).

المراجع:
1- If you don’t do politics, trust me, politics will do you - Christina Angela
2- "هيرو أوندادا"ضابط في الجيش الياباني شارك  في الحرب العالمية الثانية ولم يستسلم  حتى عام 1974.
3- قول للفيلسوف الألماني "نيتشه".