"الوسيلة الوحيدة لمجابهة عالم بلا حرية هي أن نكون أحراراً بحيث يصبح وجودنا بحدّ ذاته فعلَ تمرُّد."

 

نستيقظ كل صباح على وقعِ أفعالنا العبثية. نَصِلُ إلى سنّ تبدأ فيه أحلامنا بالذوبان داخل آلة التّكرار. نتحرك من أجل إيجاد عبء أكبر نلقيه على ظهورنا طوال الفترة المتبقية من روتين التنفس. عدا ذلك، أقع في الحب كل يوم في الترام. إبتسامة واحدة كافية لكي أقع في الحب، ومحطة ترام واحدة تكفي حتّى أنسى كل شيء عنها. العواطف: عملية تبادل، والحياة: كشف حساب.

هل أشربُ فنجان قهوة أم أُتبوّل في المسبح؟ سأفعل كليهما في وقت واحد. الوسيلة الوحيدة لمجابهة عالم بلا حرية هي أن نكون أحراراً بحيث يصبح وجودنا بحدّ ذاته فعلَ تمرُّد . 

لم يعد الدخول والخروج من المكتب يشبه التنقّل. بل يبدو كما لو أنني أسير في دوائر في عالم الصراصير. ولكني في الوقت نفسه، أكونُ سعيداً عندما يُشعرني أحدٌ بين الحين والآخر أنّي محطّ اهتمامه في هذا العالم الفوضوي. كتابة قصيدة أو غناء أغنية أو حتى مجرد تحضير طبق من البيض المقلي المملّح بتأنٍ، كلّها أمور من شأنها أن تجعلك تشعر بأن شخصًا ما يكترِث. أعتقد أننا نحب أن يلاحظنا الآخرون لأن ذلك يعطينا شعوراً بأننا موجودون، وبأننا أحياء.

عادت الأفكار الانتحارية مجدداً إليّ، ولكن عليّ تقبّل هذه الأفكار كشرط ضروري من أجل السير إلى الأمام. أو ربما قد يكون السبب أن القهوة باردة لا أكثر، وربما إذا وقفت هنا وأنا أُحدّق في عين الشمس، والماء تغطي وركي وأنا أتبوّل، فسوف أشعر أني على قيد الحياة، أنني أنا والطبيعة جسد واحد. أحياناً، كفاف يومي أن ألفت انتباه الشمس لكي تلاحظ وجودي. ولكن أليس في ذلك زادٌ يكفي لمدى الحياة؟ في النهاية، الشجاعة هي أن يعيش الإنسان لا أن يقتل نفسه.

شَرِبَ كامو قهوته وهو يتبوّل في المسبح، ثمّ قَفَزَ في الترام لالتقاط ابتسامة أخرى…

instagram.com/postphilosophy

كن جزءًا من مشروع "رحلة"
وادعَم صُدور النّسخة الورقيّة الشهريّة

لمزيد من التفاصيل أنقر هنا
Patreon support button