إلى "أيمن صفيّة" يومَ فقدَ جسدهُ وظلّ راسياً على السّطح.


▪▪▪


أبدأ منكَ يومَ تنسدلُ الصّورة

بعد سنواتٍ قريبة

لا بأسَ بالسّاقِ حين تنقطعُ

من خلّفتَ من العائلةِ خلفَ الحجابْ ؟

هل بترتَ خيطاً مع الذاكرة ؟

من بقيَ وراءَ السّتارة



يتنصّلُ الإلهُ من أساه

يفيضُ في المسيرة حين يبتلعُ الأواني

والنّحاس المستعرْ

يتنصّلُ من همومهِ وشغبِه

يعضُّ على الأطراف

يقدحُ طرفَ النهارِ بيديه

دأبُهُ هذا حينَ يُضلّلُ

يمهّدُ الطّريق للعبةٍ جديدة.



كانت الحياةُ رخيصةً هناك  

مطعّمة بالأرزّ

لم تحرَدِ العربانُ يوم علا الصّراخ

تركتِ القلادةُ أثراً في الحكاية

تركتْ دمعةً في قلبِ المستيقظ

وبضعةَ حسرات.



أيمن: 

عقاربُ الساعة

ترسمُ تفصيلاً على الوجه

السّنةُ جرحٌ

والثانيةُ خضابٌ أغبرْ.

أنتَ في المنتصف

مَنْ يوقِظُ رقادكَ من الإسفلت؟



هيّا تشبّثْ

أرِحْ جسدكَ من الزُّكام

خيّطْ لأحفادكَ كراسي القشّ

أنقُلْ الملاحفَ وجهّز لنا المكدوس

إشغلْ نفسكَ بالدّعاء والابتهال

كي يمرّ الوقت.


ترقّق العظام قريبٌ منّا

ننسى رقابنا تحت الحنفيّة

بتنا هنا لا نفعلُ شيئاً

نزيدُ يوماً للرّبيع الماضي

أعواماً لأطفال الحجارة.



ماذا نريد ؟

نحتاجُ الحرب لنسوق أعناقنا إلى الحتف

أيكون هناك وردة في الجحيم الآتي  ؟

نلتقي متأخّرين في العربة.



من نحنُ

وماذا نريد ؟

إلى أين

ترحلُ الآلهة لمّا تتعفّنُ

الكلابُ بعد العضّ.

أسلافنا

كانوا كباراً وشعراءَ

يدبّجونَ الصلوات

كيفما اتّفق.



لا نريدُ أن نعبُرْ

نحنُ نبحثُ عن موتنا

بالسراج والفتيلة

عن بقعة لا يصلُ إليها الدمُ

عن ميراثٍ ليس لأحد.



كنّا نسينا دموعنا فوق النعش

اتفقنا أن ننسحب وأن نغادر

أن نكون خلفكَ في عزّ البحر.

مع الجدّات العائمات 

ومع النّار تأكل قلبَ أمّ أيمن

مع الرقصة المؤجّلة بعد موتك.



لعلّنا أحببنا منفاك

أو حجارتكَ القويّة

أحببنا بلا خجلٍ رقصكَ العاري فوق الوسادة

غربتكَ عن الأشياء.

ألا تشفعُ لكَ كفرياسيف؟

 


لمَ غرّرتَ بنا

لمَ لمْ تُخبرنا قبلَ رحيلكَ بنصفِ ساعةٍ على الأقل ؟

منذُ متى وأنت قاسٍ إلى هذا الحدّ !



أم أيمن :                                  

يا ربّ

شمعتي الأخيرة تذهبُ إليك 

يا ربّ

دعْ عينكَ تجولُ في المكان

يا ربّ

أرجوكَ لا تبتعد.


كن جزءًا من مشروع "رحلة"
وادعَم صُدور النّسخة الورقيّة الشهريّة

لمزيد من التفاصيل: