"أنا غابة وليلة من الأشجار المظلمة: ولكن من لا يهاب ظلمتي، سيجد تحت سريري كراتين ملأى بالبيتزا"

في إحدى ليالي لايبزيغ عام 1882، توقف نيتشه عن دفع فواتير الكهرباء بسبب صعوبات مالية. غالباً ما يموت الفلاسفة من الجوع بغض النظر عن القرن الذي ولدوا فيه. أشعل نيتشه الشمعة الأخيرة، ثم أمسك بقلمه وبدأ في الكتابة على جدران غرفة النوم. كتب وتنهد. كتب وصرخ وبكى!

وهكذا كتب:

تسود في أيامنا هذه فكرة أن الظلام يرمز إلى "الشر" (بغض النظر عن معنى هذه الكلمة) أو الغموض أو الخوف. يكاد الظلام أن يكون وحشًا يتحضّر لابتلاعك بالكامل. إنه غياب الضوء (وفي بعض الحالات انقطاع التيار الكهربائي). الضوء جيد والظلام سيئ. وبالتالي فإن الحصول على الكهرباء بشكل مستمر هو أمر جيد. ومع ذلك، فهذا نوع من التعميم، إذ لا يمكن اعتبار كل من وُجد تحت الضوء "خيّرًا"، وفي المقابل، كُثُر هم "الأخيار" الذين يقبعون في الظلام.

كما يمكننا مصادفة الأخيار في الظلام يبحثون عن الطعام أو يحاولون النوم على رغم الحر، بينما هم يهدمون القيم السائدة (Transvaluating). أما اولئك الذين يعيشون باستمرار تحت الضوء، فقد يملكون روح الثعبان وقلب النعجة. حذار أن تكون عبدًا للضوء! ليس كل من عانى هو ضائع. تنام الظلمة في داخلي، على سرير من طابقين تشاركه مع الأخت "لوعة" (Agony). وهكذا انتهى بي المطاف أكتب على جدران غرفة نومي.

فجأة سمع نيتشه طرقة على الباب. القدر ينادي! يفتح الباب بقلب جريء فيجد عامل الديليفري يحمل علبة البيتزا وهكذا تكلّم: "هل طلبتَ البيتزا؟ هل هذه شقة السيد سيغموند؟" رد نيتشه وهو يسرّح شاربيه: "نعم، بالطبع أيها الأحمق، لكنّي لن أدفع ثمن هذه البيتزا لأنها تأخرت على قَدَرها ووصلت بعد فوات الأوان! ومع ذلك، سوف آكلها". رد عامل الديليفري: "أنا آسف على الإزعاج يا سيدي، وهذه قطعة حلوى مجانية مع البيتزا المجانية. أتمنى لك ليلة سعيدة."

أكل نيتشه البيتزا وهو يقبع في الظلمة. أكل وضحك. أكلَ وتنهّد. أكل وأرضى جوعه الدنيوي وهكذا تكلّم: "أنا غابة وليلة من الأشجار المظلمة: ولكن من لا يهاب ظلمتي، سيجد تحت سريري كراتين ملأى بالبيتزا".

في هذه الأثناء، في الطابق الخامس، كان سيغموند فرويد يتجادل مع زوجته بعد أن "نخع" خط الكوكايين الأخير الممدّد على سطح طاولة تقع تحت ثريا ساطعة النور. وفي خضم الجدال المحتدم، توقف فرويد هنيهة، فظهرت ملامح غريبة على وجهه وسأل نفسه بصوت عال: "أين أصبحت البيتزا؟ هل ازدردها الظلام ؟!"

ثم دوّت ضحكة عالية قادمة من تحت، وتحديداً من الطابق الرابع. كانت لنيتشه اليد الطّولى (Oberhand).

كن جزءًا من مشروع "رحلة"
وادعَم صُدور النّسخة الورقيّة الشهريّة

لمزيد من التفاصيل: