سيّداتي سادتي،
جُرْثِمْتُمْ أَحياءً وَمَن منكم بلا ضيق نفس فَلْيَلْفُطْنِي بالهواء 

الهواء مجنزر في الخلايا المعطوبة
القفص الصدري مبلّط كتبليطة السماء المحروقة على مياه البحر المشفوط المقشوط المقشّط للتشفيط على رمل الشاطئ المنهوب.
ها هي جبّالة الجرثومة المُمَكْنَنة ميكانيكيًّا لطحلنا من الداخل تتمركز تحت كسّارة ضرس العقل المشلوط، تهدر في كهف الحلق الناشف المبقور، تخلط المتبقي من عصور بصاق الألسن الطّويلة بماخوط اﻷنوف الكبيرة، تجبل بحرارة وتضخّ باطون ٱنهيار الهياكل العظمية، تهوي الأجساد، تعوي الكلاب، تسقط المدن والشوارع من العظم للعظم، الهواء يشحّ، النَّفَس يشيخ، الرئة تَنْقَبِضْ.
سيّداتي سادتي،
يُرجى الحذر والحذر الشّديد.
يُرجى الٱنضباط تحت وقع الصبابيط.
يُرجى الٱنضباب في علب السردين ومتابعة أخبار معركة سمك القرش في المراحيض يُرجى الهجوم على كراكيب البيت وترتيبها وتنظيفها وهفهفتها ليوم النّصر العظيم.

 يُرجى تأجيل إعادة مزاولة مهنة الفركشة والتفشكل بكلاكيش مواعيد اﻷعمال المتوقفّة إلى أجل غير مسمّى، (وهل اﻷجل يُسمّى؟!)
يُرجى بحش الخنادق على عتبات اﻷبواب وقبع المزرايب وتركيبها مدافع على متاريس الشّبابيك.
يُرجى التّمركز في الحجر الصحي الطوعي بالجبر والإجبار وعدم تصفّح أي كتاب يمتّ بصلة إلى علم الجبر والحساب.
يُرجى التشبثّ والتباسل في الدفاع اﻷعزل عن العزلة والاستماتة للبقاء في الوحدة.
يُرجى شّد ملامح قلق الوجه وَمَكْيَجَة اليأس والتشاؤم بطلب الدعم من قوّات اﻷجفان المسنبلة والٱستسلام للنعاس وعدم مقاومة الخدر.
يُرجى الكسل بشراهة والنوم والحلم بالنوم حتى البطر.
يُرجى وعند الاستفاقة الشلقحة في خندق الباب ونسيان مفصلّات الثورة والطغيان.
يُرجى الٱنبطاح وراء متراس الشباك ودق ناقوس خطر الإفلاس نفخًا بالمزراب.
يُرجى الٱقتصاد باللّمس والٱكتفاء بالهمس للرأس بمعس حاسة الذوق والشمّ.
يُرجى هجر اﻷحياء واﻷشياء وبتر أعضاء اﻷحلام وتقطيع أوصال اﻷزمنة واﻷمكنة ونشر أوراق نعوتها على حبل سرّة هذه الأزمة الصحّية الهوجاء.
يُرجى غسل اﻷيادي بالأسيد ونقع الأرجل بماء الرحم قبل توليد مقصّ قلب الواقع المفتوح لاستخراج نقطة الدمّ المتخثّرة وقصف الدماغ بها، دماغ الحياة المُطَنْجَرَة على جَلْط اﻵن بالحنين على ما قد كان، 

وَكان يا ما كان.
سيّداتي سادتي
يُرجى من أنبياء لحظة اﻵن أن يخلعوا أوراق العريش عن عوراتهم ويغْلوها ويشربوا زومها ثم فَلْيُشعلوا خوازيقهم الحكيمة وليدخنّوها مجّة واحدة وليختنقوا بحاوزقات إشاعاتهم الالهية.     
يُرجى طحن الأخبار وصبّها صبًّا في قالب اللاجدوى ونحتها جسدًا محنّطًا بالعزلة.
يُرجى عقّ عصير التبصير على الريق وبلع تفل طبّ الفنجان وفقء العين بالخرز اﻷزرق والجلوس تحت شجرة كلمات البلوط والتضرّع ﻵلهة معارف السّطلنة أن تطير اﻷفاعي مُتَشردقة بتفاح الجنة وأن تسقط على رؤوسنا مرطبنات مربّى التين البلديّ الملعون لتتكسّر على تَتْنِيحَة الجمجمة المُخَرِّبة فنعود إلى جحيم المجامعة والركمجة بلزوجة على إفرازات التلاصق الٱجتماعي المفزور والوقوع في فخ التّدبيق بجاذبية الذكر الحربيّة وندم الأنثى الطائشة المنتشية من ضجر الدوران في الحرب وذلك لمسالمة بخش العقل اﻷسود الحابل دومًا بالنابل اﻷبيض.
يُرجى معالجة قِصْر النَّفَس باستنشاق الطحين اﻷخضر وجبل العجين اﻷحمر بالمغطس بزيت الفرامل مع ماء ورد الحب الفاطس وزهر الخريف الذابل وإكسير خَرَف الربيع العربي الدائم .
يُرجى النّحيب على آثار المنطق القويم وجذور آفاق التنوير السليم.
يُرجى ندب المعاجم في انتظار قيامة اﻷبجديات الموبوءة من الحجر اللفظي.
يُرجى رشّ المبيدات العصبية على كل بقايا الكلمات العصماء، كلمات حواجز الصَّرَع اللغوي على مداخل ومخارج طنابير المخاخ وفي غياهب دهاليز اﻷحشاء المنهوشة بدود القز المنقرض والحرير المفقود.
يُرجى التبرّع بالدم لشطف الشوارع من كلمات زعيق الحناجر الملتهبة المنازعة.
يُرجى تسكين حروف كل الكلمات المتنازعة على حصاد زلاعيم حروفها المُعدية.
يُرجى إعادة دَوْزَنَة القصبات الهوائية على أصداء فتلات أصوات القتلى المتسرّبة من بخاويش مجازر التاريخ الصَّدِئ المُصَدَّأ المصدّق عليه والمختوم بتلقيح صوت الهواء المُبَرْقَح في المقابر الجماعيّة.
يُرجى سحب نَفَس مخزون التنويت من لغّة موسيقى الخلاء المستقيم.
يُرجى التعقيم بِعُقم الحلم وتلغيم بُوَيْضَة اﻷمل.
يرجى تطهير رؤوس بُعد الرؤية والنظر والتصميم بِدُهُون سلخ الدَّنس لتسريع تفعيل تصميت التحليل ثم بلع القطن والطير بالشرنقة قبل تنبيت الفراشة.
يُرجى دحش فرشاة اﻷسنان بالزلعوم قبل ممارسة الدبكة على المبطوح مع كل أصناف الملائكة ويُرجى التَّنْتِيفْ
تنتيف الشِّعر والنثر والريش.     
يُرجى تخلية رواق مدخل البيت لمازّيكا رقّاصات العدم المؤخّر.
يُرجى ربط الأعناق بساعات التخلّي.
يُرجى شنق اللغات بالصمّت الضرير والصلاة لجنون العفيف.
يُرجى النّحيب والأنين على إيقاع خُلُوّ المعنى من كل ما كان
من زمان حتى الآن.

وأمّا بعد،
تحيّة إنعاش فاشل لحيوات ميتات لما سبق من قال وقيل عن أمجاد وفتوحات، من كعب الدّست الغالي بِحُبَيْبَات شَمَامِيط الذُّرة المفرقعة في وعاء تنكة المخ المُبَهْدَل إلى جهابذة فنّ وَأَدب الأَبُوكَالِيبْسُوتْرَانْتِيكْ يتزحلطون على دفوف توتياء معاقل التبّاعد الحيواني محرطقين مختارين السقوط على قولهم في هيشة التراجيديا الكلاسيكية هروبًا من هرطقة التجديد والنيوحداثوية، أهلاً بكم من جديد.  
سيّداتي سادتي
إنّ فالق صنديحة أمل الخالق المقطوع النّسل قد انفلق،
إنّ تلفيقة المخلوق الجبّار المُرتعب من كسّ العقربة في الكهف قد انبل.
ألخلايا مَلْطُوشة تَنْتُف شعرة صميمها وَتُخَفِّش.
أجنحة اﻷحلام المتكسّرة في الرئة المهترئة تُوَطْوِطُ من نَفَس هذا العالم المنازع،  
هذا العالم المتبرّج بالتّقنية وتطوّر الحرّية في المخّ وَتَدَهْوُر الحبّ المُتهاوي من تلّ القلب النابض بالحرية في جُبّ العبوديّة.
إن ّخَمْخَمَة هذا العالم المحكوم بحركيّة تَكَمُّم كل لحظة بلحظتها وَتَكَوُّر كلّ كلمة بِعُقْمِها وَتَلَقُف خَدَر الخَبر الهباء المطبوع طبعًا على الجبين لدقّ الجبين بالحائط وتبليط البحر وشفط رمل الشاطئ وَكَسْر اﻷفق في العين لن تردع اللغة في النهاية أن ترفع اﻷصابع المُجَرْثِمَة لِتَبْعَصَ فيها كلّ خرافة السّلم المُحَيْوَن لأنْسَنَة الإنسانية الْحَرْبَجِيّة.
سيّداتي سادتي 
بين الوجه والقناع
الجرثومة حرّة وطليقة الفم
لا الكفوف تجدي
لا الصابون يَرغي

 أو يُغري.
بلادي...بلادي
يا كفن الطّفر والندم على ما سبق

يا حلم الجرم باﻷمل 

يا كابوس نَتْف العقل على السطوح والبلاكين

يا براكين شبق الكلمات المُتناحرة 

يا جنس الوباء اﻷول

لغّتي، يا لغتي 

أيني منكِ من الحبّ وَأَيْنَكِ مِنْه مِنِّي؟    

سيّداتي سادتي

تُصبحون على رحلةٍ في العزلة.