أنتم هيكل الدّين العام والخاص، الجمعي والفردي، الواعي واللاواعي، المباشر والغير مباشر، أنتم من شيّدتم العمارة بعد أن فجّرتموها بحروبكم العدميّة وبمسالماتكم اﻷكثر عدميّة ودمويّة المتتالية والمتوالية، المتعاقبة والمعقبّة على خواء عقر الدماغ في الجماجم المومياء.

 تموؤون اﻵن وتستغربون حالة القطّ المحاصر، تنّطّون من جبل إلى واد، ونحن نناديكم ونشد على اﻷلسن لنطعج العصى في قويمكم وقفاكم، كفاكم من الحرحرة والجعجعة والعوعوة على اﻷلوهة، نحن بشر منكم وفيكم، أنتم أمّ الصبّي والبنت واﻷب واﻷخ واﻷخت والعموم والعمّات والعمائم وأخوال اﻷحوال الحويلاء والحالات المختلّات بخلل خلايا بخلاء المنطق السليم من حلائل الصّفائح والكتب على تباشير ومزامير انبثاق الفرج اللبناني في الدّاخل والمهجر.

 خذوا كلوا خراء الكلمة فنحن ولو بالحماقة حينًا وبالإكراه أكثر الأحيان قد كنّا قبلنا بما قبلناه، وشيّدنا معكم ما يدكّنا اﻵن، ها نحن ومنذ خمسين يومًا على اﻷقل، كي لا نحسب عقود الحرب والتهريج السّلمي الشّرعي والمؤقت، ها نحن قد استنفدنا كلّ طاقات الكلمة وسقطنا طوعًا وعلى خيار في السبّ والسباب والتقريظ والشتّ واللت والعفرتة والعضرطة والعواء والنباح والدعاء على التباويس بالتَّتَطَوْبُز والتَّطْويز وتطويق ديموقراطيّة وجودكم والتوّعد والوعيد باستئصالكم من كل اﻷبعاد الزمنيّة والمكانيّة، السياسيّة والإجتماعيّة وبسلميّة وذلك فقط في صناديق الإقتراع، إحترامًا لإنسانكم وإنسانيّتكم التي ولو أنتم فقدتموها فرديًّا وشخصيًّا، لا تعتلوا الهمّ، نتكفّل نحن بوضعكم على الخط الساخن والبارد.

 وَطْوَطْ سبّ وشطّ مُبَوْطَنْ باللَتّْ، لا يختلجكم العابر بالفالج، ولا السّاطع بالزاعق ولا النيّر بالمظلم، فالقضاء الجديد المنبثق حتمًا من الوجع والظلم سيتكفّل وبكلّ شفافيّة وتحضّر بجلبكم وبسوقكم فردًا فردًا كأفراد مسؤولين أمام العدالة. فثقافة الثورة يا أحباب يا أعداء ليست كما تعتقدونها وتصفونها تارةً بالشعبويّة الإنفعالية أو طورًا بالقطيع الخائن، الثورة هي الخيار الصّالح، ستحضرون كالتوتو أمام القضاء الذي ولو على مضض سيؤمّن لكم مصاريف المحامين المكلفّين بالدّفاع عنكم ولكم الحريّة التّامة باختيارهم. ففكّروا بهكذا مستقبل واعد بين أروقة المحاكم والزنازين، أتركوا الجدولة والهيكلة علينا، كفانا توابيت.

وعليه إنّ كلّ اﻷحاديث والوشاويش والهرطقات والمرطعات عن تدوير وتظميط فتشفيط على الحضيض لن تنجدكم بشيء، لا أمل ولا مستقبل ولا إصلاح ولا تغيير ولا جمهورية قويّة ولا ممانعة ولا تبشير ولا تهليل ولا فذلكة ولا دربلة ولا جبلطة ولا تخبيص ولا خصخصة ولا فخفخة وتفخيخ ولا كوبرنيك ولا نيتشه ولا اﻷم سيكستين ولا الكلاشينكوف ولا الهلال الخصيب ولا مردة التّصدي والصّمود ولا الجبل الكبير أو الصغير ولا مرقد العنزة ولا قضية فلسطين ولا الجمل الشارد بين ناطحات السحاب في الصحراء العربيّة ولا طائر الفينيق من الحديد المبعوج في ساحة الشهداء سيقدّم أو يؤخّر شيئًا إن أنتم بقيتم مكعنشين بالسلطة. 

سلمّوها اﻵن بسلميّة وخذوا عدالة وحبّ يقتلكم كي لا تنتحروا، أنتم والعدم في قلب بيضة القبّان، لا ديك ولا دجاجة، ١٧ تشرين هو البداية، بيغ بانغ فعلي ونسبي وكانتيك وما فهمتم بعد. 

إعادة هيكلة الكلمة في الرأس قبل النطق ليست من نطاق عملكم. نحن جداول من فكر و إحساس، نحن الواقع والحلم نفعل ما نقول ونقول ما نفعله الآن، ها نحن نثور عليكم وعلى ما أنتم عليه وعلى ما تقولونه وخصوصًا على ما لا تقولونه، على ما تفكّرون به وما تعرفونه وعلى ما تعتقدون أنكّم أدرى العارفين به والمفتكرين بأعماقه، نثور على حياتكم الميّتة حتمًا لنستحقّ موتنا كحياة، نموت من وفرة العيش المقتول من حولنا ع كل تكّة زمبرك، فبزبّ عصب دماغكم، إيه عن أي منطق معالجة للمعضلة أنتم تهبّون صارخين وأنتم أصل المشكلة لتتمّ النبوءة المشؤومة التي تمّت بخياركم يا أنبياء الدّجل والحرام. كفّوا عنّا بقا كلّكن يعني كلّكن!