. في الإهداء

إلى اﻷخ الصديق بول مخلوف محرّضي اﻷوّل على المضيّ قدمًا في هذه الرحلة الهوجاء.

كل التقدير والحبّ رهان على الخاسر. حوّل.


. في البروتوكولات والتشريفات أو ما يقابلها من مقدّمات وهوامش لحشر الفذلكات

لغط اللغة الملغزّة باللغو الضاغط لإلغاء كل الكلمات الشرخونفسويّة: أيّ جسديًا مسرحية، معجميًا غير صالحة للنطق المنحور بالمكتوب الحتميّ كالطارئ التاريخيّ العائد بالعاديّ المتكرر المُسحلب بين ألسنة النار المتشردقة في أساليب لكمات اليوميّ المعتاد اﻵن على كلمات الروتين كما كان وما زال اليوم ككل يوم وكل يوم بيومه على أنحس.

حبكة المضمون المسلوب من الشكل المنهوب من اﻷسلوب:  أيّ فنيًا كعاميّة الحق العام والخير العام والشأن العام الساقط في الشارع المنفجر بالعربي المشبرح غير المقونن إلاّ على شاكلة أقنعة الوجوه المُعَطِلة ﻷيّ عمل، الفاعلة بالسرّ والعلن على قلابات مواتير أيام زمان من جماليات رسميّة مقبولة من الرأي العام ولو على تسعيرة البشاعة الساطعة كسياسة اﻷرض المحروقة.

منطق فكفكة التركيب المهترئ لاهتراء أسس تفكيك المنطق: أيّ ثقافيًا لا شيء غير جمع كل ترددات الموجات الصوتية الفعليّة والسّمَعوبَصَريّة الصُوريّة ودحشها في أحشاء العقم الفكريّ المتلاحق عبر الحروب الدائمة الصلاحية لكمّ الأفواه وتفجير الحناجر والترحّم من بعدها على الميت بين اﻷحياء والتأسّف على خطورة ذبح الحريّات في كوكتيلات العزاء العلماني.

الكلمة-النّبض: عفوًا؟

الجملة الجائحة: تدور أحداث هذه المسرحيّة في...


. على مَقُولة الكاتب :

...عفوًا، لكن قبل أن تدور كان يجب أن تقع أينما ستقع، لا همّ، لا فرق، كان لا بدّ من إعلان التعبئة العامّة للحكمة كمسار ومصير والسّير بالمسير فمسرّة بالعسير اليسير وتكسير لكلّ قدرات المستوعبات لاستيعاب أحجام النطق الناطقة بالمنطق المتنطّق بنفايات الجمجمة المسيطرة على حدود المخ المهيمن على آليات اللامنطق المعقول والمعمول به لصبّ أسس التلغيز والتشفير في لغّة الحيوان الناطق المُقَشّر لِلْمَوْز على جزر التقدّم النوعي حيث جبال فرز التحضّر تُؤْكَلُ على موائد الحظيرة كي تُحْرَم البغال من الحشيش فَيَدُورُ النهيق إلى يوم القيامة المنتظر بالمرصاد المقصوف بمدفعية الغباء اﻷول، يَلِيه تلقين الببغاء على نشر صوت الغباء ثم استدعاء التعزيزات من جيوش احتياط خاصة وجحافل المرتزقة الفلسفية لحماية الملكية الفكرية المستباحة من الحق بالفرديّة العاشقة لِوَهْم القدرة على قتل زمن بدء اﻷزمة ومسرحتها كالواقع الحالي، كمرض عادي مارق معالَج من تَفَشّي الإجرام والفقر والتعتير ثم انتظار طويل لأوان التصفيق عند نهاية الأزمة، تبّا، فلا توصيف لهذه الحالة إلا بالغَشْمَنَة، ففي بداية المطاف كانت نهاية اﻷزمنة اللبنانية يا ماما، يا بابا، كما المايا والأزتيك يا فينيقوس، كان لا بد من الحزن ونتف الشعر والرقص مسبقًا كي تبدأ هذه الملهاة المسرحيّة في...


. من فعلة المخرج :

...عفوًا، لا، كان لا بدّ لهذه المسرحية أن تدور حيثما تدور، لا همّ، لا فرق، لكن، وقبل أن تقع حيث هي الآن كالجيفة على الدوام. يعني عفوًا،  تقع المسؤولية الدستوريّة أوّلا وأخيرًا في أحداث هذه المسرحيّة المعطّلة على اﻷولياء على مختبر لغّة العدل والعدالة اللبنانية وما لحقها من تصدّعات دراميتيكية إثر صدور قانون العفو العام والشامل عن كلّ مجرمي الحروب السابقين والحاليين والمستقبليين، وذلك طبعاً دون الوقوف على خاطر الضحايا، عفوًا، ها أنا أنسى يا حبّ عرضًا وظيفة المقتلة اﻷساسية والتي تقضي بتربّع القاتل على بال وخاطر المقتول والجلوس والضغط عليه بعنف بكلمات المؤاساة والحلم واﻷمل كي تنتهي هذه المأساة المسرحية في...       


٠ في تقنيات الحوار الجامع لِما سَبَق وَنَفَق من حلول تكمن في عقدة النص المعقّد من شخصية الممثّل المنفصمة تحلّ النص

الممثّل في دور اللحام: 

تدور كلمات هذا النص على زعيق صمت اﻷب في لهيب اللغة اﻷمّ المعجوقة في ترتيب الحروب ونشر التعب من الشروق إلى الغروب، عفوًا، في ترتيب الحروف وتلحيم الحدود وسحب الألعاب الحربية من بين أيادي اﻷطفال الحمراء “ ويا حريّة يا زهرة ناريّة يا طفلة وحشيّة يا حريّة” والتوجّه للجلوس على مائدة كسر لغة الصمت والجعير بكل الأسرار وفكفكة كل أواصر القربى والخفايا لإعلان حالة السلام، عفوا، للعب دور الاستسلام والبوح بحقيقة أحداث المسرحية الواقعة في الدوران في الواقع والباحثة عن لغة الوهم الاستعراضي للتخفيف من هول المجزرة والتنفيس عن الجسد المصفّى المرتقي إلى مرتبة المقتول الفعلي المتحوّل في النص إلى شبه موصوف مستتر أو شهيد منعوت بالحيّ ولو منعدمًا كانه وذلك طبعًا لتمتين وجود القاتل ولتبرئته بالكامل ولتقديم العزاء بالحروف للمضمون باسم الأسلوب ودقّ النوبة والهرع لدحش كلمة الانسان في نافوخ ناقوس الخطر ثم الانبطاح بكل فخر واعتزاز وبدم بارد تحت شجرة المعرفة العارية لقضم التفاحة والبصق على ورق التين الملعون وخنق اﻷفعى والبدء بحفلة شوي الشماتة على نور الشمس والقمر وكلّ ما يدور في الفلك من شعريّات ونثريّات مُزَيْبَقَة على نقاط التعجّب والاستفهام من أوّله إلى آخره... عفوًا، من أولها جنون وإلى آخرتها هبلٌ بِخَرَفٍ، تفضّلي وتحلّلي معي "يا أختاه" وذلك قبل زلع الحبّ والشّبق المُزَيْزِق على ركائز منظومة العصب المخيّ  المنهار على النفسيّة المكبوسة في أوعية هضم براعم الشظايا القاتلة لِنَفَسِ الكلمات المُتَشَرْقِطَات الملغومات بصواعق دكّ الذات، هيّا بنا يا حبّ فلا علاج لنا من دونها، إنّما نحن منها وفيها وإليها راجعون كي تقع أحداث هذه المسرحيّة في...   

الممثلّة في دور الحانوتي:

...في كلمات هذا النصّ الدائر حول أفكار أوّليّة للخروج بالمؤخرة من الجحيم المستعر يا شبح عمري المتلاحم مع حبّي البائت، لُكْ كيف لَكَ أن تصدّق تفاهاتهم الوليّة على العهد، عَهْدُكَ عليّ يا عاشقَ الوَلَعِ، منّي إليك والوعدُ بين ألواح الخشب رحيمَ، تعال معهم كسمسارٍ محنّك ولو مقطّع اﻷوصال من الشوق والحبّ تعالَ يا ولدي، تعال بِهِم لِنَنْشُرَ ما قَدْ مضى وَلِنُمَسْمِرَ ما سيأتي، قَرّبْ، طُلّ برأسك  المُعَقْرَب في وقتك الذائب المائع المُبَحْلِقِ في ساعة التخلّي الموقوتة على حركة اليد بالرفش وبالطَمّ، أُحبّك يا بلادي، يا وطني الحابل بالنابل، قُل لي ما الوصيّة؟ ما الحقّ في ديارك يا دائمَ السّعْدَنِة في المدفن؟ بِرَبّ بَيْضِكَ، انْتُفِ هذا العرْفَ وَغَنيّ معي وَكَاكَ الدّيكُ وَقَاك وَكِيلاً للقتل! ماذا فَعَلَتِ الدجاجة بالصيصان لِتَقْتُلَ دُودَ القَزّ يا فَرَاشَ صَبْري؟ أسنان الشّوكة مُتدليّة من أنفي، أشمّ قضم الموت فيك، أموت فيك وفي ورشتك اﻷبدية يا معلّم اﻷجيال، يا مُخًا شاعلاً في المختبر الوالع بالسّاطع، بتقاطع اﻷيادي واﻷرجل ولبيط المؤخرّات الشّامخات الراسخات على الكراسي الضارطات بمحاولات شبك الخُطَط بالتراضي ونسف الخرائط للولوج إلى شعلة الهبهبة لهبوب ريح النباح بالتحرّر المشروط بالشرقطة وشرمطة التلحيم، يا منيوكًا، يا مُطَبّعًا من عَلُ إلى أسفل، ممانعًا في المظهر الثوريّ كاللُبّ المُتَمَظْهِر المُمْتَنِع عن الشّكل المُتَسَاهِل مع المُتَسَبّب في العُطْب يا بَايْبِي، “وْيَللا تْنَام وْيَلَلا تْنَام نِدْبَحْلَك طَيْر الحَمَام”، إيه والله يُوكُوكُوكُو فِينِي وَفِيكَ يا حبّوبًا يا ملعوبًا به، بأسفله، بأوسطه، شَكًا مَشْكُوكًا بِيَساره كما بِيَمِينه، هَا قَدْ وُلِدَت لَكُم الشائعات عن شيوع حرّية التشييع، لا، ها قد شاع تَشْييع الحريّة كشيوعيّ سَار بِلا انْقِشاع لا يميّز، لا يخيّر، تعالوا إليّ يا يائسي اﻷرض، هلمّوا بَلْبِلُوا بالبَلْوة والبَلاء واندبُوا البلد قبل الدّفن، تذكّروه ملبّنًا باللبان، مُبَلْبِلاً مُلَبْلِبًا مُبَلّطًا بالمَسَابح، مُثَلّجًا بالشّالِيهات، مُؤَلّهًا المطربات والمطربين في مرطبنات حفظ السوائل المنوية وشبقيّات التنهيدات اﻷزليّة، مُفَشّخًا مُفَرْشِخًا واصلاً بالتِليفْريكَ يا كِيكِي بُعْدَ جَبَلِه عن سَهْلِه وَبَحْرِه، يِهْ هِلِلَعّ ! وكلّنا للوطن ولامتداد قُرْب الحلم من الواقع المرتعب في غيهب اﻷفق، أيواه! إيه إيغُوشِيل يا بُوبّو! وانقطع النظير في السياق المستتبع كالإرسال، عفوًا، لا بدّ للعودة على البدء فَمِن أوّلها إلى آخرتِه، هو هو، كما هو، وبما أنّها هي أيضا كما هي ريثما الكيّ يفعل فعلة الفاعل المستتر، كان أن هبطت النعم على المتفتّحين من أولياء وساسة حربوقين، فَطَاشت بهم السماء ومن اﻷرض انزحلت العباد صوب البحر وطار القاع بالمخّ إلى أن توالت اﻷخبار في الوطن والمهجر، وتساقطت أوراق النعوات، وأتى العتيد والعتاد، ولوفرة الدّك توتّرت اﻷعصاب على وتيرة التكّ، فقمنا كالديناصورات ولَمْلَمْنا جيف الميتولوجيّات، حَمّلنا جثثنا ومشينا بها على الخط ندور لنخطّ الحب كالعفو، عفوًا، لا لم ولن، من اﻵخر للأول نموت من الحب بلبنان اﻷخضر، إيه فَلْيَفْطس بالعناد وليَغْسل بيلاطس خصيتيه، تبّا للصلب الدائم، تبّا للجلجلة والجماجم، تبا لضرب الرأس بالحائط والدوران حول الحجر، نحيا ونموت في الحريق والغريق والشهيق والنهيق والزعيق والنعيق على كل هذا الخراب في الخواء الناتج سلفا عن المفحّم من البدء في العدم الأعظم ومن النار إلى النار وعليها نغار ونغور بالرماد، نغمره ونعشقه، نتوق إلى غير المنتهي إلا بالوجود المُعدم، فعفوًا، من آخرها إلى أوّلها خراء بخراء، وهلمّ عليّ يا وطني بالحلم، هلمّ لَمْلِم ضحاياي وضمّد الأمل والحب بعبث الحرب يا خراب، هلمّوا يا أحباب بالواقع يقتل المسرحية الدائرة على وقوع الحب في الهلاك: السلام عليك يا لحّام اﻷحلام في عيون البراءة تغفو وتنام، نَمْ !

 

٠ في طيّات التوطئة المتواطئة على كتابة نص المسرحية

المخرج: في المشرحة يدرّب الأعضاء المشلعّة على إعادة تشكيل الوحدات الجسدية المحروقة وحياكة اﻷنفاس المقطوعة ورصّ الصفوف المتمرّدة للهجوم اﻷخير على إيقاعات النص المخروق بتدخلات الكاتب المشبوهة. 

الممثلّون: في غربة الكواليس المسرحية المترمّدة يتحضّرون للدخول عراة في مؤامرة الحبكة الملحميّة المشبوكة بملابسات فرار الملابس من اﻷجساد الملتبسة الوجود المُعدم.

الجمهور: في مدافن الغضب السّاطع، بأنيابه يهرش اﻷموات ويشمّ رائحة اﻷحياء بين أنقاض الوجوه والضحكات، يصفّق للهواء المُتَبَخْتِر بالعماء فَتُمْطِر السماء دموع صوت عواء الدماء.  


٠ في العين بالعين والسن بسينوغرافيا حلب العدميّة

الديكور: تابوت مُعنْبَر جديد من قصدير للشراء بالمزاد العلني مرصّع بالتنك والحديد العتيق للبيع بالسّوق السّوداء على سعر صرف مسامير خشبة الخلاص المسرحية المفروشة بحُبَيْبَات نيترات الصّلب على طريق الجلجلة المتصخّرة وضرب الرأس بدبش الصمود والتصدّي والدوران هباء حول حجر الطاحون المتوقّف عن العمل، أما الخلفية فَسَماء منجّدة جديدًا بالفحم والبارود ونجومٌ من نفتالين تتدلّى من السقفيّة يخترقها شهب أحمر يلفّ مشهدية البداية بقرب النهاية.

الموسيقى: عابرة سبيل أوركسترالية في سوق المجزرة حيث الملابس المنهوبة دون اﻷجساد المخطوفة ترقص مشتعلة حول التابوت المشرّع المفتوح المنتقل إلى جحيم الواشي بالكلمة تحت الخشبة المسرحية التي يخرج منها بعد اختفاء التابوت مجسّم لِعَيْنٍ كبيرة على شكل شاشة تبثّ بصورة اللحم الحيّ لحظة الانفجار المقبل اﻵتي بانشلاط الجلد عن العظم وبانقطاع المخ عن التفكير بجلطة الإرسال. انتهى. تنطفئ اﻷنوار وتشعّ الشهب في الظلمات، تقوم القيامة ولا تجلس إلا في الشاشة كهيئة لمقدّمة تلفزيونية، تسرّح شعرها ثم تحلقه على الصفر لِتَنْقل بالمباشر معركة اﻷنبياء الغاضبين من الجماهير الهاجمة على المدافن للانتقام من بيّاعي أكاليل الورد والياسمين.  


٠ في النبذة الإعلانية الدعائية لأشلاء نصيّة تُلقيها السيّدة الرحلويّة المتغلغلة في شخصيّة الهوية اللبنانية الشبحيّة

- أنا هي وبمجانيّة، تجريبيّة سفليّة حرّة، مطبوعة غير وهميّة، حيّة واقعيًا ولو على الشاشة افتراضيًا صُوَريّة، أنا الملكة على الكلمة غير الخاضعة إلا للأهواء الذاتية المنبثقة من عوارض نفسيّة تاريخية مزمنة قاتوليّة، أو من أنفاس مقطوعة الحسب والنسب واﻷصل والنسل للفصل ما بين النكء بمضامير ومضامين المسائل الوجودية العرضيّة، وبين استتباب اﻷمن والسلم في العيش المشترك الجامع للشكليّات السطحيّة في معالجة مصادر القول والفعل والاسم، وللكلاميّات الجسديّة اللفظيّة والصوتيّة الخارجة عن الهواء المختنق باستنباطات المحكيّات الرائجة لاستنطاق الخرف الذكوري التقليدي الضّامن لمصادرة الحريات وتعليق العمل باللغات، وذلك انتقامًا من شنق المؤنث للكلمات بالصدريّات.

أنا إيقاعيّة هشّة وخجولة، أنا مدمنة على الدم الجامد، أنا ذبّاحة الخصر الراقص الماكن، أنا ندّابة المستحيل السائل، أنا نبّاحة لغويّة بوجه الكلب المتمكّن من اللغة على حاجز لقوى اﻷمر الواقع السّافل، أنا منشقّة عن حفلة عشق الحياة المطبّلة لحتميّة الموت بالقتل في بلد الدبكة ولوقوع الصمت البليغ بفخّ الصوت الفاجر في مهرجان الندب الدائم للشهيد المُفعم بالطَرَش.

أنا فضيحة الاستشهاد على بلاش في سبيل اللغات المنسيّة، لا أسس ولا جذور، أَطعجُ بكلمة واحدة أَطْخَن قضيب ﻷكبر قضيّة، عبث بعبث، أنا جسد الجثة الخارج بكل أعضائه عن أصول الشرف والتضحية والوفاء، أنا لا أشهد إلاّ للجملة المجرمة الحامل بنصيّ البريء من كل هذا الدم العاقر.

أنا بالصدفة قد خطفني اليأس والعبث والجنون ورفضت أن أُبادَلَ مع الوقت أو أن يُطْلَقَ سراحي بعدَ وقتٍ، كما رفضت حالة الصدفة التي صبغتني بداء اﻷمل الباقي ونَعَتَتْني برهينة العمر الغالي، أنا الحالمة بِرَفْضِي لِحَالي، رَفَضْتُ الزمن من شلشه وبكلّ تفرّع أوقاته، وصفته بالحب الماشي في الجنائز وبالغرام الهائم في الموت، طُشْتُ به فانفجر بي كالناكر للجميل القاتل، أَدَرْتُ ظهري، نعيت نفسي ومشيت، طُعنت بالواقع على ظهر القلب وحفظت الخيال المقتول في الرأس، مشيت وما دَرِيتُ كيف طرْتُ وَهَبَطْتُ في أمكنة لا أعرفها، بشّرت فيها كنبيّة مطرودة من أزمنة حياكتي لحكاية النهايات.

في الخراب وقفت كما أنا، ومن أنا؟ عشْتُ ﻷقف ناطورة على الخراب، حاسبت نفسي وما تبتُ، رَفَعْتُ العشرة وبالعشرة بَعَصْتُ وجهي التائه الهائم في المجزرة، التمسْته يلتفت لِيَنْظُر إليّ، بَخَعَنِي بالبكاء، ضَحِكْتُ وشمّرت عن أعصابي ودوّرت الجعير بملكوت الجحيم في حلقي المفحّم، شربت من سوائل الجثث المتطايرة ﻷرتوي، ﻷبدأ عن أوّلٍ وجديد علمًا أنّي كنت قد انتهيت عن سابق تصوّر وتصميم بعدما كنت قد أعلنت هزيمتي واستسلامي للغضب الحيّ كمحرّك أوحد لنخاعي الشوكي الميت وكمجرّب أجدب لمخّي المُتَمْسَح من وطأة الوحدة، لا دمعة ولا ابتسامة ولا مازات ولا مكسّرات احتفالا بأجنحة الملائكة المنتوفة، أنا وحيدة ولم أختر هذه الوحدة، أنا تفل فائر فاقش بِرَغْوة تبلع الأمل، أنا هي المُقَاوِمة للخرف الشخصاني المستشري بالعادات السريّة والعلنية الموصوفة بالعادية وبالطبيعية بينما هي بالذات ومن اللحم للعظم، المعتدية الظالمة والمغذيّة  لكينونة استمرار العدوانية، أنا بذرة قمحة الحرب الطاحنة، أنا الشجرة في المتراس، أنا نعش للحبر على الورق، أنا لا الحلّ بيدَيَّ ولا برجلَيَّ، طارت يدي ورجلي برأسي المحمول على اﻷكفّ، كفّوا عنّي، لم أعد أحتمل وأنا الاحتماليّة الوحيدة، أنا كنت كالموجودة وصرت كالمستحيلة، أنا غير معقولة، أنا مجروفة الاحتمالات كجبل معقور، أنا جبّالة المعقول، أنا وحيدة على الزفت الحامي المحدول، أخلط، أجبل، أخلق موتي الرزّاق بالاجرام ﻷحيا وأروق على حالي، تفرح نفسي منّي، فَأَبِيض على اﻷخضر واليابس وأُفَرّخ مخلوقًا مسرحيًّا بريئًا من كلّ هذا الهراء والهباء، أَلْغُم كُلّ هذه السينوغرافيات السطلاء العمياء، أهجم على كل أسواق العرض والطلب المُهَيْكَلَة بالاجماع على فنون مجتمع الاستعراض المستجيب للرغبة بالركمجة على أساليب حوكمة الحياد في المضمون المخشّب المهترئ المختوم بدمّ أعضاء الجسد المشلّعة المشمّعة في متاحف الظلال الوازنة اللابدة على أحلام ممتعة لا يُستفاق منها إلا بالكتابة المجزريّة، أتحايل على الوقوع في النقطة، أهرب إلى الخلف إلى اﻷمام، أدور تحت اللسان، أستحمّ بالريل، أنا كوابيس الكلمات المُجرمات، أنا هي قاتلة حكمة الإنسان، أنا الكلمة الخوتاء، أنا تنوين الوجود بالخرف والجنون انتقامًا من كل حرف مقتول في كلمة الحبّ : أنا رحلة.


. في أحوال النص السابق لتداعيات الأزمة اللغوية وتجهيز الترتيبات اﻷمنية في صالة دور العبادة المسرحية

.المكان الفاصل: في العيادة البشرية غير الصحيّة للنفسيّة الممسوحة المقشوطة كمسرح الجريمة.

الزمان الحاصل: نسبيّ حتمًا، لَوْلَبِيّ عامّة ومعجّل مكرّر على الدوام المتوقّف في قلب الانفجار.

الشخصيات الوهمية: الذكر كلحّام واﻷنثى كالحانوتي.

العنوان الفعلي في الجملة الاسميّة: "اللحام في مسرح الجريمة واﻷدلّة بيد الحانوتي"

(العنوان مسروق بشرف من الرفيق بول مخلوف، فاقتضى التنويه بالنّهب وزربه بين مزدوجين كما مع هذا الاستطراد الموجب بين هلالين خصيبين بنار الشوق يا رفيق والحلم بالعودة للأمان)

الإصدار المجّاني: دار رحلة للنشر المعنوي والتشريح النفسي بمؤازرة جميع الرفاق الكتّاب وقد تمّت الاستعانة بدليل اﻷعداد المنشورة على الشبكة سابقًا والمطبوعة المميّزة بين اﻷيادي المشكورة والعيون القارئة لمراحل الصبر العادم للصدر العارم المشرّحة بالتفاصيل في "أناتوميا الجسد الحالم برصاصة الرحمة" - قد لا يصدر قريبًا نظرًا للأوضاع المترديّة تاريخيًا في حرب اﻷسواق الحاليّة)

الكاتب في النص المكتوب على الكاتب: الدكتور لاغُوت المِيليغْيَويّ (القديم الجديد الذاهب العائد من أعداد رحلويّة سابقة أو قادمة) وهو ابن فِنِيمُونُولُوجْيَا تَعْرِيب وَلَه منها جالية أبناء وأحفاد، كستّ الدنيا المسرحية اﻵنسة دِيدَاسْكَاليا تَغْرِيب شقيقة الانشطار النفْسَوي على السانسول وقريبة من الشيخ أبو ناحر الذاتي ذو الشطحة الشخصانية على وجه الشبه من الشبح المرموق المعروف بعزة تكشيرته وجلاله يليه فخامة الناقود الأعظم يموت وحيدًا بعد صدمة عرضيّة للرأس الممعوس على باب العيادة النفسية، حيث يفتح له الروبوت مذعورًا متوسلا أن يُفَكْفِكَه، يبدأ بالرأس طبيعيًا وبحركة ميكانيكية يشلطه فيطير العقل ليسقط بين أيدي فيلسوف لا يُنَظّر إلا بمشروعية ووجوب تقنيص المنطق المقتول ميتولوجيًا من على سطوح عمارة المدينة الصالحة وهندساتها الانفصامية في هياكل الحروب المصرفية الوطنية. يدبّ الهلع في أرجاء المعمورة ويتم استقدام مقدمات البرامج التلفزيونية المتدربات في مدارس وجامعات مرموقة لتلقين علم الحدادة الحديث الخارق بانجازاته العشواء أثناء عمليات التلحيم الأبوكاليبتية حيث تتهافت الآلهة من كل الجنسيات وتهب مع فرقها وآلياتها الانقاذية وكلابها الهائجة لإجراء المسوحات الطوبوغرافية وإطلاق الصواريخ على جائزة أفضل حملة تحقيق طوبولوجية عن طبيعة ساعة الصفر المحتمة لالتواء هذا الزمان اﻷخرق المحروق تحت الحديد المخروط، وهنا يدور التلزيق والتلصيق والتدبيق ومحاولات فاشلة لشلط الجحيم عن الملكوت وإغراق كل من في المطهر من ملائكة ملتبسة المظهر وأبالسة متآمرة في النعيم على بحبوحة العيش والنيل من سمعة الكريم على موجات وكالات الخرف العصري وامتداد انفجارات النقد الحصري المعاصر لطبيعة فكره الفطري المتشظي بلغّة التنبّه والحذر من تنبيت خصلات سيئة تطال الوجهاء واﻷعيان بين بلاط البر المسحول صوب البحر اﻷحمر الناشف تحت السماء المسطّلة لهذا الكم الهائل من الهبل المدلوق من الشاشات والمصلوق على منصات التجامع والمخبوز في أفران الجرائد والمجلات، لِنَصِل أخيرًا على دور الحريات طبعًا في مجتمع فك الرقاب بشد دوائر العزلة حول الخوانيق وسحب كل المطبوعات.

التوقيع والإمضاء: لقد تمّ كل شيء أيّها البورجوازي اللعين.

ختم محضر التحقيق: الركاكة الكتابية المقصودة فضيلة كسيّدة جميلة في موقف اللحظة المنفجر. تمّ.

ملاحظات مقصلية: لم يُنجَز لكن حُرّر كإخراج جاهز. إخراج القيد الحرّ من كلّ شيء. إخراج قيد الإجهاز على كل شيء.


. وتدور أحداث هذه المسرحية في...

لن يتبع.

كن جزءًا من مشروع "رحلة"
وادعَم صُدور النّسخة الورقيّة الشهريّة

لمزيد من التفاصيل: