نداء، نداء إلى جميع الوحدات!

قنبلة موقوتة غرزتها قوى أمر الواقع تحت عجلة الوقت وانفجار كبير يلوح في الأفق. أعيد وأكرر، خطر مُستجد يَستعد للتصدّع، تفصلنا عنه مدةٌ زمنيةٌ زاغرة.

نداء، نداء إلى جميع الوحدات!

إرمّوا صور الموتى الموجودة في محفظاتكم، زعزعوا أصنام الموروثات المقدسّة، اخرطوا الأساطير التي مَنَعَت وشَجَنَت وأيَنَعَت ضعفاً وخوفاً وعبودية. لقّمّوا شتائمكم بسرعة، خَرطِشوا كلامكم الاَن، ارفعوا منسوب الأدرينالين عالياً، المعركة اَتية لا محال وعلينا نسف النموذج.

سيبدأ الهجوم اليوم ومن هنا، بتصعيدٍ غير مسبوق لِفَكِ حِصَار الأرقام المفروض علينا، المفهوم الذي حوّل ذواتنا إلى لوّحة تجريدية تتباهى باقتنائها الطبقة الوسطى. سنطيح بإيديولوجية الربح السريع، التي جعلت من كل فردٍ على قيدِ الحياة سمسارًا طموحًا في أسواق العقارات وسَنَأسرُ أصحاب المخططات الجانحة نحو التسليم والتسلّم، المقايضة والمبايعة من دون أن نطلب فدية. فالسطو عليهم واجبٌ أخلاقي ولو أتى ذلك في فلك لغتهم. لقد سَبَق وخضنا جولات قتال هادئة على جبهات الحاضر لاسترداد الوقت المنهوب، نجحنا بمُصادرة المفعول الرجعي لكن قرار السلم قد ولى. إننا في زمن ما بعد الأبوكاليبس وإنها لفرصة ممتعة أن نعلن عن رغبتنا الدفينة، قرارنا الفوري بشنّ الحرب حالاً. إن الحذر اليقظ لا يمنع وحده وَقْع الفاجعة المهولة القادمة لذا علينا تسويغ ردة فعلٍ ارتكاسية تنقذنا من فخّ الخلاص الكاذب، فانصتوا جيّدا والتزموا بالتعليمات الآتية على أكمل وجه.

نداء، نداء إلى جميع الوحدات!

صوّبوا أفكاركم بدّقة. فلتكن أفكاركم كالسهام الملتهبة. الارتباك ممنوع ولا بد أن تكون الإصابة قاضية. احذروا جيّداً من الإضاعة، فالخطأ هنا إثمٌ لا يُغتفر.

جاهروا بمواقفكم الجازمة علناً، افترشوها على الرصيف وإذا صادفتم آلة باركميتر، حطمّوها، فكل المجد لمّن حطّم أدوات بيع الوقت وانتهاك العقل.

جهّزوا دورية مدججة بكمّ هائل من الوَصفِ، مجهّزة برشاش 500 مُضادٌ للتَقليدِ الناعم بحجة "الآخر المختلف". سيكون ضرب الصوابية السياسية وكل تراهات البوليتيكل كوريكتنس من أولويات أهدافنا. فلتذهب الشرطة اللغوية إلى الجحيم. أما ذاك الظابط برتبة خمس نجوم الذي يداوم كرقيبٍ أعلى على مسار انسياب الوعي، فسيصدّق هذه المرّة أن "البانك" لم يمت.

اقصفوا المواقع الإلكترونية التابعة لكتّاب “الاستبخاخ” الأوغاد. هؤلاء يعملون ليل نهار لتطويع ثقافتنا فيبدو المستعمر الجديد ناصعاً. يمكننا أن نضع لغمَ سخريةٍ تحت كل مقالة من مقالاتهم لتنفجر وتكون عنوان النشرة الليلية. التسلية ضرورية أحيانا ً والتلاعب النفسي بمثابة إسناد. 

اقذفوا بلا رحمة ٍ مراكز صندوق النقد الدولي  فما التسليف والديّن والتنمية المستدامة سوى حيلُ خبيثة تتقنها الامبريالية. الإمبريالية التي تسعّر الخبز والقبر لكنها تؤمن بالرفاهية. 

مزقّوا الـ "بابليك فيغرز"، استهزؤوا بالسوبر ستارز، ارفضوا نصائح خبراء العيش والتجميل والنحافة، احرصوا على قلوب رفاقكم جيدا ً، شدّوا عليها، فالحب رخيص وإلا لما صودف موعد فالنتاين في شهر الصولد والتنزيلات. 

نداء، نداء إلى جميع الوحدات!

لم يكن وطني على حق يوماً. وطني صالة عزاء مفتوحة لرثاء أجمل الأرواح وأروّع العقول. وطني الذي لم يقدم سوى فاشية وخيانة وخذعبلات على قياس موائد الضيافة والشامبانيا. موائد على ذوق نساء حاشيته المتعجرفات الذين يسردون التاريخ في صالوناتهم الضيّقة بالأمثلة الشعبية. 

سَنُسبِغ الاشتباك ونكسر صوّر المرايا. موعدنا اليوم ومن هنا، نتصدى لكي نصمد. نباغت لكي نربح.

نداء، نداء إلى جميع الوحدات!

إلى جميع التجريبيين، السفلييين والأحرار، 

العناد، لا الانصياع. المكابرة، لا الإنحناء. الاستماتة، لا الإذعان. الإطاحة، لا الإنصهار. الاندفاع، لا المهادنة. الصواعق، لا سيارات الإسعاف. المؤازرة، لا طلب النجدة. وإذا أصابتكم شظية من العدوّ فشدّوا على الجراح وأطلقوا العنان. كزّوا على أسنانكم واستعملوا الطلقة الأخيرة، صرخة الولادة الجديدة :"أتريدون العبث، ماذرفكرز؟"

*عنوان فيلم قصير (مفقود) كتبهُ د."سركيس زعتر" (محشّي ورق خرطوش)