-قالَ : عيني باصٌ مدرسيّ

كُتِبَ على زجاجهِ الخلفيّ

« لا تَنتبِه! »

إِصطدمْ قدْرَ استطاعتكَ

وامضِ

أنا أُصلحُ لكَ على حسابي

لا شأنَ لكَ بالباقي، إمضِ فقطْ.

-قلتُ: لكنني مضيتُ

"فتشردقتِ" الطريقُ

وضربتُ لها على ظَهرها

فتجشّأتني

حملقتُ في إشارةِ السيرِ

ذكَّرتني بقلبي ،إنها تنظمُ حركةَ المرورِ

-قالَ: هل دفعتَ ثمنَ القهوة ؟

لا أملكُ غيرَ جيبي في يَدي ..

قلتُ : يا ريت ! هذي يدي التي في جيبكَ

لنَذهبْ.

ألحياةُ غرفة معتمة جداً، وضيقة

ولا تعرفُ ما بداخِلِها

ليسَ بوسعكَ ادخارُ الضوءِ

في جيبِ معطفكَ او محفظتكَ

لكنكَ تملكُ قداحةً

وسيجارة واحدةً،

حين تشعلها ستكتشفُ أنَّ الغرفةَ

مخزنٌ للديناميتِ ولل tnt.

هل للقملةِ شَعر؟

وهل تضعُ الشامبو

وتذهبُ إلى مصفِّفِ الشّعر؟

كالدخولِ إلى الحمامِ

يجب ان تفصلَ الطبقةَ السفلى

عن العليا ،

هكذا أفصلُ بينَ الموتِ ،والحياةِ

أجلسُ على كرسيّ الحمامِ

كما أجلسُ على الحياةِ

وأنتظرُ

ريثما ينتَهي في مَعِدَتي

حوارُ الشَّعبِ، والدولةْ

والمظاهرات، ونشرة الطقسِ

وأصوات الشعوبِ الفاسدة

كلما ارتفعتْ أَصواتهم

خرجتْ من مؤخِّرَتي.

أيها الجوعى هل حقاً

تعتقدونَ أنّ الله شوال طَحين؟!

إقطعوا أيديكم

ما زلتم تَمتلكونها ستبقى فكرةُ الأصفادِ.

تفقدوا جيوبَكم

يا للآلهةْ!

يا للمعجزةْ!

إنكم تمتلكونَ جيباً.

الجوائزُ الشعرية، والادبية، والتكريم

انّها أشياء

حقاً تذكركَ بأنكَ مصابٌ "بالبواسيرِ"

أتَظاهرُ أنني أتَظاهرُ

وألعبُ مع عَيني "الغُمَّيْضَة".

أنا السيِّدُ لا أَحدْ

حياتي غرفة للإيجارِ

رقمها 1995

يتناكحُ داخلها الذبابُ، الضجرُ، العاهراتُ وَقلبي.

أشغلُ التلفازَ لأنهُ يُزعجني

ويذكرني بخطبةِ يوم الجمعةِ، والأحدْ

هكذا كلَّما تذكرتُ أصابَني الامساكْ.

أحبُّ الجلوسَ بين مؤخّرتي والمقاعد

وثيقةُ صلة

كلما شاهدتُ مقعداً أبقى واقفاً

وأخدعُ الانتِظار.

ظلي شجرةٌ كبيرةٌ

مرَّ عليها أحد التيوسِ ذاتَ يومٍ

أكلَ من أوراقِها

وما زلتُ أَسمعُ اختناقهُ حتى الآن.

أبغضُ شوارِعَ العشّاقِ والعواصم

بيروت كقطاعِ غزّةَ تماماً

كل شبرٍ متنازعٌ عليهِ

حتى اللّغم أيضاً

يتقاتلونَ على منْ سينفجرُ فيهِ أولاً.

أنا الشّخصُ الأَحَدْ

أكرهُ عطلَ الأعيادِ

والميلادْ

وساعاتِ الدوامِ

والمستيقظينَ صباحاً

أحكُّ إبطَ الضَّحكِ فَيبكي

أعيشُ بلا سببٍ يُذكَرُ

بين الحدودِ وللا حَدْ

أنا الموقعُ لا أعلاهُ

ولا أدناهُ

أوقِّعُ خارجَ الورقةِ

أجلسُ أنا، يَقِفُ الكرسيُّ

هكذا أستريحُ إلى الأَبدْ

أنا السَيّدُ لا أَحَدْ.