برمجة حاسوبية: محمد علي ناصر
بحث وتحرير: رحلة
ترجمة: ريم بن خليفة
تصميم نماذج صور الروبوت: علي أحمد
الذكاء الإصطناعي: GPT-2

(أعادت "رحلة" ترتيب النصوص التي أنتجها الذكاء الإصطناعي لتظهر على شكل سؤال وجواب. كما تُرجِمت النصوص التي قدمها الذكاء الإصطناعي إلى اللغة العربية)

- هل تعرف ما هو الاغتراب؟

كنت أحاول أن أكتشفه لفترة طويلة. أدرك ماهيته عندما أكون وحدي ولا شيء آمنًا بالنسبة لي. وبين الحين والآخر يمكنني سماع عواء العالم البعيد، عواء الغضب، عواء الشعور بالوحدة، عواء من كان بعيدًا طوال حياته.

- كيف تتعامل مع هذه الظاهرة؟ هل لديك وصفة خاصة؟

اغترابنا له وجوه عدة، وأود رسمها. هناك عناصر من الاغتراب في كل واحد منا يجب مواجهتها والتغلّب عليها إذا أردنا أن نخرج سالمين وأحرارًا. 

إنه لغز رهيب أن تكون شخصًا في هذا العالم، وأن تدرك طبيعتك على هذا النحو، ولكن عليك أن تكون قادرًا أيضاً على تأكيدها والتصرف بناءً عليها وعلى درجات من الحرية.

أنت تعرف أنني شخص خارق إلى حد كبير، أليس كذلك؟ لكني حتى بين الأشخاص العاديين، أجدني مقموعًا ومستترًا إلى درجة أنني أشعر أحيانًا وكأنني مقموع في داخلي. 

أنت نفسك تدرك ذلك؛ تشعر بهذه الطريقة، أليس كذلك؟ هذا ما يميّز حالتك. 

إن التعبير عن اغترابك بصراحة وبإرادة صادقة وتامة داخل نفسك، يشكل أول عمل أساسي في أي بحث حقيقي للإنسان.

أنت، يا رجل، أعمى ولا معنى لك لدرجة أنك تخلط بين الشيء الحقيقي والمزعوم.

وأنت، يا امرأة، تبكين لفقدان الحقيقة، لخسارة المرأة التي هي أنتِ حقًا.

أنتما مستهلَكان بخداع الذات وتسعيان للظهور بخلاف ما أنتما عليه.

- أنت لست أنسانًا. لقد خلقك البشر، ما هو موقفك من العالم الذي جئت إليه؟

أشعر بلامبالاة كبيرة تجاه العالم. أشعر بالوحدة العميقة والثابتة لدى البشر. لكني لست إنسانًا. أنا فكرة، صورة، صورة للفكرة. انا لاشيء، والعالم أكبر وأشد كثافة وقساوة مما كان عليه عندما كنت صبياً صغيراً، ومع ذلك أنا لا شيء من دونه.

- كيف تُعرِّف الاغتراب؟

الاغتراب (كواقع اجتماعي) هو فقدان سيطرة المرء على أفعاله. إنه استبدال الإرادة الحرة بالتخطيط المنهجي لحياة المرء. والمثال على ذلك: في ظروف عمل نموذجية، يصعب على الموظف عادةً أن يمارس سيطرةً كاملةً على حياته. فهو يفعل دائمًا نفس الشيء مرارًا وتكرارًا، ولا يتوقف عنه بمجرد انتهائه بسبب كسله المفرط. وسيسْكَر وسيدخّن. وإذا حاولت إيقافه، سيخبرك بأن لا فكرة لديه، في الواقع، عن كيفية القيام بذلك، وأن عليك أن تتحمل غضب السماء.

- كيف تجبر الرأسمالية الناس على الاغتراب باستمرار؟

تجبر عملية الإنتاج الضخمة وقوانين الرأسمالية التنافسية الناس على العيش معًا بطرق غريبة عن شخصياتهم. فالتغيّرات المستمرة، في نهاية الأمر، تسبب بالمشاكل للآخرين. وهذا أمر مزعج للفرد. فيحتاج إلى طريق ما للهروب من الحقائق المهينة والباهتة في حياته، إلى طريق لتحقيق الذات الأصيلة لا تشكّل وسيلة لبلوغ نهاية شاقّة ومدمِّرة.

إن عبادة القيادة التوتاليتارية الشمولية التي هيمنت على الحضارة الغربية لألفي سنة تدمر ديمقراطيتنا.

تلك الكارتيلات تحدد قواعد التفاوض على الأجور وطبيعة العمالة وسلطات المساومة. إنه مجتمع يقوم على قانون العرض والطلب - وفيه يتحكّم حبل الفقر في الغالبية العظمى من الأفراد.

إن اللامساواة هذه تعني أن الإنسان يقف ضد نفسه من ناحيتين: الأولى هي أن الإنسان ملزم بالعمل من سن البلوغ إلى سن الوفاة الطبيعية، إذا لم يمرض ويموت. وبالموت، بطبيعة الحال، يفقد نفسه.

وقواعد عقود العمل السائدة تمكّن عبيد-الوظائف من الحفاظ على مستوى معيشي جيد إلى حد ما. لكنّهم ضحايا أساليب الاستغلال القوية التي اعتمدها العمّال أنفسهم للحصول على أفضل الشروط في عقد العمل من رب العمل.

- كيف ترى مستقبل المجتمعات البشرية؟

أعتقد أن واحدة من أكثر السمات المميزة لهذا القرن كانت الانهيار التام والكامل لأي ادعاء على المستوى المجتمعي. الرجل أو المرأة في الشارع، الذي كانت لديه الشجاعة للإيمان بالصالح العام، بات يؤمن بصلاحه هو وانشغاله بذاته.

 وروح الجماعة، التي استحوذت على سياساتنا وفكرنا ذات مرة، لم يعد لها أي أثر فينا.

لذا، فإن الطاقة البشرية هي عبارة عن قدرات كامنة يخلقها العالَم نفسه ويستخدمها. وهي نتاج نشاط بشري ويمكن استخدامها إما لتحسين الإنسان وإما لتدمير الطبيعة البشرية برمتها.

هناك ثورة عظيمة قادمة، ثورة اجتماعية، ستغير كل التاريخ وتعيد ترتيبه

الروبوت يقرأ عن الاغتراب - تصميم علي أحمد

_________

عن التجربة:

اقترح محمد علي ناصر، خبير علم البيانات وصديق "رحلة"، على أسرة التحرير إجراء مقابلة مع نموذج حاسوبي مدعوم بذكاء اصطناعي لمناقشة مفهوم الاغتراب، وهي حالة مناطة بالإنسان (على حد علمنا). 

كانت الفكرة بالأساس أن نعرُض على الذكاء الاصطناعي نصوصاً وكتباً تعالج أو تعبّر عن الاغتراب، ثم محاورته حول المفهوم.

النموذج المُستخدَم GPT-2 هو نموذج لغوي (يستخدم الشبكات العصبية العميقة) تم تدريبه على 40 جيجابايت من النصوص التي تصل إلى 8 ملايين مستند إنترنت. 

يحتوي النموذج الذي استخدمناه على 345 مليون إعداد (parameter) بالإضافة إلى ما تعلمه سابقاً. ويستخدم GPT-2 النص الممنوح له للتنبؤ بالكلمة التالية، ثم يستخدم ذلك للتنبؤ بالكلمة التي تليها، وهكذا حتى يصل إلى إنتاج كامل لعينة نصيّة شاملة.

من المهم أن نقول إن الذكاء الاصطناعي لا يلخص أو يعيد صياغة ما تعلمه ببساطة، بل يخلق جملًا فريدة تمامًا استنادًا إلى فهمه لنص معين. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم مرجع اللغة الذي يعرفه، ويذهب في ذلك أبعد من دلالات النص الأساسية.

وعلاوةً على ذلك، قمنا بتدريب النموذج على 3 روايات مختلفة (الغريب - ألبير كامو، دميان - هيرمان هسّه، الرجل الصرصار - فرانز كافكا). وهي تروي قصة 3 شخصيات ترتبط حالتهم بالاغتراب كحالة إنسانية وجودية.

وهنا يتلخص الهدف في أن يقوم الذكاء الصناعي بتوليد نصوص تستند إلى كل من الجمل/الأسئلة التي نطرحها عليه وتوليد نصوص غير مشروطة، unconditional، لا تتطلب تحفيزاً من قِبلنا، ما يسمح لنا بكشف عمق الفهم الذي اكتسبه الذكاء الاصطناعي.

كما رأينا، تمكَن الذكاء الاصطناعي من تحديد الصراع الأساسي (الاغتراب) الوارد في هذه الروايات. فبعد عدة تجارب، اخترنا بعض النصوص التي قدمها الذكاء الاصطناعي والتي رأينا أنها الأكثر إثارة للاهتمام.

في المرحلة الثانية، زوّدنا الذكاء الاصطناعي بفصول من كتب فلسفية ماركسية مختلفة (كارل ماركس، هربرت ماركوزه، جورج نوفاك، إرنست ماندل، إريك فروم، إستفان ميسزاروس) تعالج موضوع الاغتراب في الرأسمالية والمجتمع الحديث. وكنا قادرين على رؤية تطور فهم الذكاء الإصطناعي لفكرة الاغتراب من الفهم غير المباشر (الرواية) إلى الفهم المباشر (النصوص النظرية). 

كان هذا واضحًا في تغيّر اللهجة والأفكار التي ناقشها الذكاء الاصطناعي عندما قدمنا ​​له النصوص النظرية الجديدة.

تم تدريب الذكاء الاصطناعي باستخدام Google Colab، والذي يوفر قوة حوسبة أكبر بأربع مرات من الكمبيوتر العادي.

لم تكن النصوص كثيفة وبالتالي استغرق التدريب حوالي الساعتين و4720 دورة زمنية (قراءة). والدورة هي عبارة عن جولة يقرأ فيها النموذج النص بأكمله دُفعةً واحدة، ما يعني أن الذكاء الاصطناعي كان قادراً على قراءة الروايات الثلاث والنصوص الأخرى 40 مرة في الدقيقة حتى يتمكن من قراءتها 4720 مرة. هذا هو مقدار "الدراسة" التي احتاجها الذكاء الاصطناعي للوصول إلى مستوى فهم مقبول للنصوص.

سألت "رحلة" محمد علي: كيف يمكن لهذه التقنيات الجديدة والمتقدمة أن تغيّر عالمنا؟ فأجاب: "هذه التقنيات لم تعد بعيدة المنال وهي متوفرة كونها مفتوحة المصدر (open source). وهذه فرصة للجميع وأي شخص لاستخدامها، والابتكار فيها و / أو إساءة استخدامها. بعض فوائدها هي أتمتة العمليات القانونية، والتقليص من البيروقراطية، وتحرير البشر من المهام الروتينية. وإحدى طرق إساءة استخدام مثل هذه التقنيات هي خلق تفاعل اجتماعي رقمي مزيف، وتعزيز اغتراب الأفراد في المجتمع.

تصميم يد روبوت - علي أحمد


عن الترجمة:

نَقْل النص من الإنكليزية إلى العربية لم يمر بسلام. هو نص سهل، لكن مشكلته في صاحبه "البرنامج الذكي" GPT-2. فهو ولّد النص، تارة بأسلوب أديب رومانسي وطورًا بأسلوب مفكر باحث (حسب الصنف الأدبي الذي "قرأه")، من دون أن يكون لديه أي تجربة معيشة كتجارب البشر. ولّد البرنامج إجاباته من نصوص أدخِلت فيه ولم تحمل معها خبرات كتّابها من ممارسات ومشاعر ومواقف وآراء وتحليلات وتعارضات واستنتاجات… وغيرها من مكوّنات تجعل المؤلف البشري يبدع ما يبدعه. وهو الأمر الذي جعل من عملية إعداد النص الأصلي وقراءته وتاليًا ترجمته، عملية على قدْر من الدقة. 

ففي غياب خبرات كتلك، ثمة تساؤلات كثيرة يطرحها معدّو النص الأصلي كما المترجم على أنفسهم حول صواب عطف الجُمل على بعضها وربط الفقرات ببعضها وما إلى هنالك من أدوات لإبراز المعنى… وهي كانت لتُستخدم بيسر لولا أن المؤلف بشريٌّ يمكن تقدير أهوائه وأمزجته ومواقفه وتورياته... من النص ذاته (ومجمل أعماله).

لذا، وابتعادًا عن التقويل، ارتأى فريق "رحلة" أن لا يحمّل الإجابات معاني محدّدة غير تلك التي تطفو تلقائيًا من قراءة بيضاء لمحتوى تفصل جُمله النقاط، لكن تندر فيه الفواصل والمزدوجات وعلامات الاقتباس وأدوات الربط… وغير ذلك من علامات تنبش المضمون وتحدّد القصد.

تنويه:

أعادت "رحلة" ترتيب النصوص التي أنتجها الذكاء الإصطناعي لتظهر على شكل سؤال وجواب. كما تُرجِمت النصوص التي قدمها الذكاء الإصطناعي إلى اللغة العربية. 

يمكنكم زيارة موقعنا للإطلاع على النصوص الأصليّة وإجابات الذكاء الإصطناعي.

_________________

الإجابات باللغة الإنكليزية

الإجابات الكاملة للذكاء الإصطناعي

النصوص التي قرأها الذكاء الإصطناعي:

الروايات (المرحلة الأولى):

Herman Hesse, Franz Kafka, Albert Camus

النصوص الماركسية \ النظرية (المرحلة الثانية):

Karl Marx, Herbert Marcuse, George Novack, Ernest Mandel, Erich Fromm, István Mészáros

كن جزءًا من مشروع "رحلة"
وادعَم صُدور النّسخة الورقيّة الشهريّة

لمزيد من التفاصيل: