ترجمة: إيفا شاهين

صياغة الحوار: حرمون حمية

يبدو العالم الحديث للكثيرين "ديستوبيا". فلمن تنسب هذه الديستوبيا؟ لأورويل أو لهكسلي؟! أيهما صوّر هذه اللحظة من الاضطراب والخلل الوظيفي بشكل أفضل؟! إنّ أعظم المساهمات في تقليد الخيال الديستوبي هي للكاتبين ألدوس هكسلي في روايته "عالم حديث شجاع" الصادرة عام 1932. ورواية "ألف وتسعمائة وأربعة وثمانون" أو "1984” للكاتب جورج أورويل لعام 1949. وتعدان رائعتين من روائع القرن العشرين. 

كتب كل من هكسلي وأورويل كتبهما في محاولة منهما لمنع تحقق أي من كلا الديستوبيتين. إن نجاحهما في النبوة هو فشلهما أيضاً - فالديستوبيا تحققت!  

نستضيف في عزلتنا المريحة المتسكعَين على ضفتي الديستوبيا، المترنّحين في أزقتها المظلمة، يميناً ويسارا. ألدوس هكسلي وجورج اورويل، أهلاً وسهلاً. هنا تبدأ رحلتنا معكم.

رحلة: كلاكما يرى المستقبل مُهيمناً عليه من قبل حكومات المستقبل التي ستبذل بشكل دائم الكثير من الجهد في محاولة منها للحث على الاستهلاك الاقتصادي. كلاكما كتب رسائل تحذيرية أو بتعبير أدق "رسائل يراد إيصالها عبر الكتاب". كلاكما بدأ روايته بعبارة فيها إشارة إلى عالم كان مألوفاً، إلا أنه مقلق بالنسبة للمستقبل. أحضرنا لكما نسختين عن الروايتين، هل يمكنكما قراءة أول عبارة في الكتاب؟ كيف تتذكران لحظة كتابة العبارة الأولى؟

هكسلي: "بناءٌ رمادي خفيض مؤلف من أربع وثلاثين طابق فقط!" هكذا يبدأ كتابي "عالم جديد شجاع." كان من المفترض أن تدفع كلمة "فقط" القارئ إلى الاندهاش والذهول! كانت رسالتي "أنه بالإمكان: بحق السماء؛ توخي الحذر حيالها" ووفقاً لرؤيتي فإن الإنسانية كانت تواجه مستقبلاً تمت تهدئته بالعقاقير والمتعة واللهو الطوعي "للطفولة المتحضّرة".

رحلة: وأنت يا استاذ اورويل؟ او تُفضّل أن أناديك باسمك الحقيقي "إريك بلير"؟

اورويل: لا، خلينا ع "جورج اورويل". أفتتح كتابي 1984 قائلاً: "في يوم بارد من شهر نيسان والساعة تدق معلنة دخول الواحدة بعد الظهر!" الواحدة بعد الظهر! الرعب! بالنسبة لي، كانت الإنسانية تواجه حالة من الحرب والتحكم الديكتاتوري في الفكر، وقد لُخِّصت بصورة "ختم حذاء أبدي على وجه الإنسان." 

رحلة: الرعب! وبرغم كل ذلك التداخل بين الكتابين، إلا أنه عادةً ما يُنظر إليهما على أنهما نسختين متناقضتين ومتضاربتين للمستقبل. هل توافق يا استاذ اورويل؟

اورويل: نعم أذكر أن الاختلاف رُسِّخ بين كلا الديستوبيتين في أحد الفروق الرئيسية للأدب الخيالي. الكثير من كتَّاب الخيال التأملي - المصطلح الذي فضلته مارغريت آتوود وسط آخرين على مصطلح الخيال العلمي - مثل التأكيد على أن أعمالهم ماهي إلا رؤية مضخمة ومكثفة للحاضر. يقول وليام جيبسون: "المستقبل هنا...إنه فقط موزع بشكل غير متساوٍ". وقد جعلت آتوود منه قاعدة عند كتابتها رواية "حكاية خادمة" من خلال عدم ذكرها في روايتها أية أحداث لم تحدث، أو تقنية غير متوفرة بشكل فعلي ولا حتى خيالات وحشية. من أجل عالمي المستقبلي اختلقتُ بعض الاختراعات التكنولوجية. إلا أن أساس كتابي "1984" عبارة عن نظرة عميقة لصلب المجتمعات الديكتاتورية الموجودة. قد تكون بعض التفاصيل من العالم الضيق في أربعينيات القرن الماضي - رواية تعمها رائحة الملفوف المغلي - إلا أن القصة تتجاوز ذلك إلى أعماق قلب الإنسان والمشروع الديكتاتوري لإعادة هيكلته.

رحلة: استاذ ضوميط هكسلي، عفواً عفواً ألدوس هكسلي، عايشت الحقبة التي يتحدث عنها اورويل، فهل نجح في رؤيته للحاضر؟

هكسلي: أنا شخص صريح. لا يمكن لأحد أن يكون أفضل من أورويل في رؤيته للحاضر وإسقاطه في المستقبل. لقد عاش اورويل باستقامة. أذكُر أنه عندما ذهب إلى إسبانيا لتغطية الحرب الأهلية هناك والكتابة عنها بصفته صحافي، انخرط في الصراع وقاتل إلى جانب ميليشيات الجمهوريين في أراغون. خفتُ عليه كثيراً عندما وصلني خبر إصابته برصاصة في عنقه خلال تواجده على خطوط النار. لكنه سرعان ما أدرك حقيقة ما يجري. تم قمع المجموعات الأخرى على الجانب الجمهوري بشكل وحشي من قبل الفصيل المدعوم من الاتحاد السوفييتي. ولعل استعدادهم للكذب وقتل حلفائهم هو ما أعطى أورويل الدافع والرؤية لكتابة روايته العظيمة التي تدور حول الديكتاتورية "الشمولية". بمعنى أخر، صاحبي اورويل صاحب مبدأ، وكما يقول مؤدي الراب الفلسطيني "شاب جديد": "كون صاحب صاحبك صاحب المبدأ، اللي يوم يلزم ما بيتردد".

رحلة: تعجبني صراحتك. ويعجبني ذوقك الموسيقي. شاب جديد ها! إذاً أنت تعتبر أن التنافس بينك وأورويل انتهى لصالح الرفيق اورويل. 

هكسلي: الأسبوع الماضي، عندما كنت على متن الطائرة آتياً من لندن إلى زغرتا أرض اليوتوبيا لمقابلتكم، صُدمت لدى رؤيتي ثلاثة شبان يقرأون رواية "1984" كُلٌ في لغة مختلفة "الانكليزية، الايطالية، والبرتغالية". وهذا ليس بالأمر السيء بالنسبة لكتاب قارب السبعين عاماً. لطالما كان وضع أورويل جيدا على الدوام، ومنتبهاً إلى الأعمال في الحفاظ على سمعته في نظر العامة. هذا كان سبباً في إلهاماته التي كانت وراء إنشاء جوائز أورويل للكتابة السياسية. بإمكاننا القول أيضاً، واعتقد أن جورج يوافقني الرأي، أن سونيا أورويل، والتي تزوجت به وهو على فراش الموت، كانت مهتمة لأمر سمعته وقامت بأخذ اسمه المستعار ككنية.

رحلة: نعم، نعم، معظم الناس تأثروا بكتاب 1984.  أنا شخصياً تأثرت بالكتاب مع أنني لم أقرأه بعد! حتى أن أحد رموز الديستوبيا التكنولوجيّة، أي المرحوم ستيف جوبز، استلهم من الرواية لإنتاج إعلان ترويجي لشركة آبل. استاذ اورويل، برأيك، ما سبب انتشار روايتك 1984؟

اورويل: صراحة؟ لا يمكن لشيء أن ينافس زيادة المبيعات التي تسبب بها سيادة الرئيس دونالد ترامب مشكوراً. يُجسد هذا الرئيس الرؤية التي تتمثل بالاستعداد للكذب دون أي إحساس بالندم، ومعايير الصدق يمكن أن تلغى بسرعة لا مثيل لها. ولعل أحد المطالب الرئيسية للحزب كما جاء في كتابي هو "أن ترفض أي دليل تراه عينيك أو أذنيك." وقد قام ترامب بوضع هذا المبدأ نصب عينيه حالما تم تقليده منصبه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية. إن العالم ليس مقسماً إلى ثلاث دول ديكتاتورية مهيمنة كما ذكرت في الرواية، لكنه زمن الرجال الأقوياء الديكتاتوريين، والمنافقين الذين ترعاهم الدولة.

رحلة: … وفي ذلك تَحقُّق للعديد من نبوءات كتاب 1984! ليس فقط في الأنظمة الشيوعية، بل أيضاً في العالم "الحرّ". ما رأيك استاذ هكسلي؟

هكسلي: نعم بالطبع، كان أورويل محقا في أمور كثيرة. بالنسبة لي، كانت خلفيتي مشابهة إلى حد ما لخلفية أورويل. كلانا ذهب إلى مدرسة إتون في بركشاير، وعندما عدتُ إلى هناك وكنت لا أزال شاباً، علّمتُ أورويل اللغة الفرنسية، أتذكُر يا جورجي؟ أه كم عذبتَني بالبونجور والبونسوار! رغم ذلك، كانت بيئتي ومحيطي مختلفين من الناحية العلمية والفلسفية وذلك عوضاً عن الانخراط في السياسة. كانت العائلة التي أنتمي إليها علميّة، أرستقراطية ليبرالية. جدي ألدوس الأكبر كان شاعراً حائزاً جائزة. بينما كان جده توماس أول مدافع عام بارز عن أفكار داروين ولذلك أطلِق عليه لقب "بولدوغ داروين". (كلب داروين). أما بالنسبة لأخي جوليان الذي كان أحد البيولوجيين والشخصيات العامة المشهور، فقد كرَّس نفسه لفكرة أنه يمكن للعلم أن يستخدم للتخلص من المخزون الجيني السفلي للصالح العام.

رحلة: أوف أوف أوف *بنبرة مارسيل غانم وإيقاع طبلته* لم نكن نعلَم أن لكما تاريخاً مشترك. شكراً على المعلومة استاذ هكسلي. بالعودة إليك أستاذ أورويل، النسيج العام لرواية هكسلي "عالم جديد شجاع" يختلف عن ذاك الموجود في روايتك "1984". حيث تجد في رواية هكسلي المرح والخفة التي لا تشبه على الإطلاق المناظر الطبيعية المكبوتة والكالحة الرمادية في روايتك. برأيك، كيف وجد هكسلي مكاناً للألوان الزاهية في الديستوبيا؟

اورويل:  سؤال مهم. أذكر أن هكسلي كان مهتماً بعلم تحسين النسل وافتتن بالعديد من مفكري اليسار واليمن على حد سواء. وأتى على رؤيتها كمجال شرير، فبالنسبة إليه فكرة امتلاك الفقراء لميزات جينية بالإمكان أن تُبعث منهم هي بحد ذاتها أخطر وأحلك أفكار القرن العشرين. لكني أعتقد أنه للوهلة الأولى شعر بالإغراء في أن فكرة الحداثة يمكن أن تُحَسِّننا، وأن العلم يمكن أن يعالج بعضًا من الألم النابع من كونك إنسان وصعوبته. في حقيقة الأمر أنَّ تأثُر هكسلي في هذه الأفكار ساعده على تصوير أفكاره بلمسة استكشافية وأخف وطأة من لمستي المُظلِمة.

لم تكن رواية "عالم جديد شجاع" تنقيباً عميقاً في المستقبل وإنما إسقاطاً للنزعات والميول الموجودة في المستقبل. إذ أن هكسلي حاول وبكل صدق التفكير في المستقبل فيما إذا كانت الأمور ستواصل السير في الاتجاه الذي بدأت، حيث كان في موضع يسمح له برؤية كيفية سير الأمور في العديد من العلوم والتكهّن بما ستؤول إليه. من هنا، وكنتيجة لذلك، يمكننا الادعاء وبقوة أنه هو، وليس أنا، الذي قام بعمل أفضل تنبؤ للحياة الحديثة في العالم المتقدم. وعلى سبيل المثال، التغيير الثوري الذي حصل في المواقف المأخوذة تجاه الجنس، هو شيء لم يتوقعه الكثير من الناس عام 1932، على عكس هكسلي الذي فصل الجنس والتكاثر بشكل كلي في روايته "عالم جديد شجاع"، والذي يبدو شبه كامل في الحياة الحديثة. كما وكان تخمينه شبه دقيق حول تطوير التقنيات الجديدة في منع الحمل، وحول عواقبها أيضاً.

رحلة: آه، تمام، سنتحدث عن الجنس! استاذ هكسلي، المجون في رواية "عالم جديد شجاع" لم يكن بالأمر الطبيعي فحسب، بل وتم التشجيع على جميع الجوانب الجنسية بشكل صريح ودائم. الجنس بالنسبة لك هو مصدر للهو والمتعة، ويكاد أن يكون دواء! 

هكسلي: أنظُر إلى تطبيقات المواعدة في عالمكم الحديث والترفيه الجنسي - خاصة برامج تلفزيونية ك "جزيرة الحب"(Love Island)  و"الانجذاب العاري" (Naked Attraction) - الانجذاب العاري هو عبارة عن برنامج مواعدة يعرض على القناة الرابعة البريطانية، فخر صناعتنا، يختار فيه الأشخاص شريكاً بناءً على نسبة الإعجاب بمظهر الأعضاء التناسلية للمشتركين وبإمكان الجمهور رؤية هذه الأعضاء أيضا. وإني لأوصي بهذا البرنامج لأي شخص لا يوافق على أن هذه المعايير حول الجنس قد تغيرت. هذا ما يحصل في القرن والواحد والعشرين، بينما رأى الرفيق أورويل مستقبلاً تثبط فيه الدولة الجنس. أعتقد أنه كان مخطئاً بشكل كليٍّ في هذا الخصوص.

اورويل: صراحة أنتَ "أفهَم" منّي بالسكس والكورنفلكس. أعترف أنك على حق فيما يتعلق بالمتعة. ففي كتابي تصوّرت عالماً رمادياً، ضيقاً، مقيدًا حسيًا - كانت تلك إحدى النواحي الرئيسية التي وجّهت فيها روح الأربعينيات. 

رحلة: طبعاً، أوافقك الرأي، وكأنك في "نُصّ قلبي". مصادر المتعة تلعب دورًا حيويًا في حياتنا. المشاعر هي المصدر الرئيسي للترفيه الجماهيري. معظم الإنتاجات الثقافية البشرية حاليًا تصُب في خانة الهروب أو Escapism، وجميعها تدور حول الهروب من الذات. "عندما يشعر الفرد، يتهاوى المجتمع". ذلك كان شعارًا! وتم بذل كل جهد لمنع الناس من الشعور بمشاعر قوية.

هكسلي: صحيح، الطريقة المفضلة للهروب في "عالم جديد شجاع" هي السوما (Soma)، وهو دواء خالٍ من الآثار الجانبية يضمن السعادة المنفصلة. هنا أيضاً، أعتقِدُ أني عرضت مثالاً مبكراً عن الاستخدام الحديث لمضادات الاكتئاب، والأدوية المضادة للقلق والمهدئات.

رحلة: فعلاً، مثلاً أنا محتار حالياً، هل أختار الإكتئاب أو مضادات الإكتئاب؟ الله أعلم. فلندخل أكثر في عالم التقنية. نلاحظ في رواية "عالم جديد شجاع" وعي لأهمية البيانات ومعرفة باكرة بأن ثورة المعلومات قادمة لامحالة. هل ترى أن ما كتبته في كتابك قد تحقق؟

هكسلي: إنه لمن الممتع أن ترى الميزات العديدة لتطبيق فيس بوك الشهير، وبشكل خاص تلك التي تحدثت عنها في كتاب "عالم جديد شجاع". يبدو أن المهمة التي يتبناها فيس بوك في "منح الأشخاص القدرة على بناء المجتمع وجعل العالم أقرب إلينا تشبه إلى حد كبير شعار العالم الجديد "المجتمع والهوية والاستقرار". العالم الذي "لا نستخدم فيه الأشياء القديمة" يتوافق مع وجهة نظر مارك زوكربيرغ بأن "الشباب هم الأكثر ذكاء". غرفة الاجتماعات التي تحمل اسم "أخبار جيدة فقط". هل بإمكانك تخمين ما إذا كان ذلك ينتمي إلى عالم هكسلي الخيالي أو عالم شيري ساندبرغ الفيسبوكي؟ الحظر الكامل على ظاهرة الرضاعة الطبيعية، والذي أثار جدلاً مؤخراً، هو أمر مشترك في الرواية والمواقع الإلكترونية. علاوة على ذلك، فإن الفكرة التي وضعها زوكربيرغ بشكل مثالي تشكل نموذجاً للموضوع الرئيسي لروايتي، وهو أن "الخصوصية هي معيار أو قاعدة عفا عليها الزمن".

رحلة: رفيق اورويل، هل طرحت موضوع البيانات والخصوصية في كتابك 1984؟

اورويل: طبعاً! طبعاً! "الهيئة مش عارف حالَك مع مين عم تحكي". إن موضوع التهجم على الخصوصية، أمر أساسي لرؤية 1984 أيضًا. "جريمة التفكير" هي واحدة من أخطر الجرائم في 1984 . ولكن دعني أبدأ من رؤية رواية هكسلي والتي تبلورت في عالمكم الحديث في ممارسة الجنس في كل مكان، والمتعة التي تأخذك بعيداً حيثما تشاء، والمخدرات التي تجعلك تتوقف عن الشعور. عالمٌ يشهد عدداً متزايداً من القادة الأقوياء الذين يعيدون كتابة التاريخ ويتجاهلون الحقيقة ويركّزون على جرائم التفكير. ليس لدينا وبشكل رسمي "دقيقتا الكراهية" كما هو الحال بالنسبة لروايتي، لكن هناك ما يعادلها إلى حد كبير في وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تبدو فكرة الحرب الدائمة المنخفضة المستوى كمعيار جديد يشبه إلى حد كبير حرب الثمانية عشر عاماً العالمية على الإرهاب. في حقيقة الأمر إن هذه الحرب العالمية ضد الإرهاب ستلائم وبشكل رائع عالم أورويل المليء بالاختصارات والشعارات الجديدة. ولا شك في أن فكرة مجتمع "هكسلي" المقسّم إلى طبقات اجتماعية موروثة أو محددة جينياً تتوافق جيداً مع العالم الحديث حيث المجتمعات غير المتكافئة والتي تزيد من احتمالية أن يرث فيها الناس فرص حياتهم.

رحلة: نعيش حالياً في مجتمع مهيمن عالمياً محكوم من قبل حزب وقائد قوي، مجتمع يستخدم كل طرق الإشراف الممكنة ومجموعة من المعلومات لمراقبة مواطنيه، بالإضافة إلى ذلك فهو مجتمع يتمتع بدرجة عالية من الوفرة والازدهار، واستخدام تقنيات جديدة غير مسبوقة في العلوم وعلم الوراثة. ذلك المجتمع سيبدو كمزيج من رؤى أورويل وهكسلي. ما هو المثال الأوضح في عالمنا هذا؟

اورويل: سيبدو إلى حد كبير كالصين الحديثة. إن نظام "نقاط أو درجة المواطن" الصيني المتقدم، هو مزيج من المعايير المالية والاجتماعية والسياسية المرتبطة "بسُمعة" المواطن وأدائه اليومي. تُستخدَم هذه المعايير للوصول إلى كل شيء من سفر، وتعليم، ورعاية صحية. إلا أن هذا النظام الذي يصنّف الأفراد يفتقد إلى نقطة وهي: عدم التركيز على ما هو جيد في المواطن بل ما هو سيء فيه. هذه هي الديستوبيا...

* تمت صياغة الحوار انطلاقاً من مقالة بعنوان "هكسلي أو أورويل! أي الديستوبيّتين نعيشها اليوم؟" لـ جون لانكستر، ونُشِرت في صحيفة فاينانشال تايمز